الأحد، 3 أغسطس، 2008

المتناقضات داخل حركة ابريل

المتناقضات داخل حركة ابريل
سبب نجاح أم فشل

هل تعتقد أن وجود نقيض الشئ بداخله قد ينهيه؟ الكثيرون يعتقدون هذا، اما ان فلا، الشئ قد يحمل الضد بداخله ويكون هذا سببا فى نجاحه، هي سنة كونية كما أراها لها مبرراتها الخلقية، فالإنسان يحمل بداخله الخير والشر، واليسر يحمل بداخله العسر والنواة تحمل بداخلها ما ينسفها، ومع ذلك عاشت كل تلك الأشياء ومازالت، هكذا كانت حركة أبريل، فقد حملت فى طياتها كافة التيارات فأصبحت معبرا حقيقيا عن كافة أطياف المجتمع السياسي المصري.

تعتبر هذه ميزة كبيرة للغاية من وجهة نظري في تلك الحركة الفتية، بل والأكثر غرابة أنها حملت بداخله المهووسين دينيا وسياسيا وفكريا دون أن يقضى عليها، وكان هذا مثار استغرابي في البدايات المبكرة عند تعرفي على تلك الحركة، اذ أنني لم أشهد كل هذا الطيف بتلك الدرجات في أي تيار سياسي مصري سابق، لكنني لم أتوقع أن يؤدي هذا التناقض داخل الرحم بتلك الحركة لأنني أعرف دوافع قيامها واستمرارها أيضا، وهى الضغوط الشديدة التي يعاني منها كل فئات المجتمع وطبقاته داخل مصر من النظام الحاكم والتي تعتبر تلك الحركة تعبيرا عنها، وصدقت توقعاتي إلى حد بعيد، حتى الغاضبين والخارجين عن الحركة نراهم يعودون اليها ولو بعد حين.

داخل تلك المجموعة السياسية التي انتصرت حتى الآن على الحكومة في أمور عدة، فهى تقول ما تريد دون رقابة، وهم يجتمعون بالمئات في وقت واحد رغم أنه ممنوع حكوميا، وهم يقولون الحقيقة ويناقشون أوجهها المختلفة كل من وجهة نظره ومع ذلك عندما قدم بعض أعضاؤها للمحاكمة لم يكن هناك من دليل ضدهم، إذ أن النت حتى الآن غير معترف به أمام القضاء كإثبات أو دليل ادانة، وهو من حسنات التخلف الحكومي الذي نستمتع به في بلادنا وهي فرصة لنا لنشم بعضا من نسيم الحرية المحرومون منه

داخل تلك الحركة تجد العلمانيين يصرخون كعادتهم فى الجدل حول الديمقراطية وحقوق الانسان على اطلاقه دون تمايز أو تمييز ويجتمعون حول الموضوع الواحد يؤيد بعضهم بعضا كأنهم في وليمة، وشهية أيضا، واحذر ان تدخل بينهم برأي قد يخالفهم، فانك قد تدفع الثمن من كرامتك قرأت أحدهم مرة قال لأحدى البنات بأنك (جاموسة)، فضحكت حتى بكيت من الضحك، هم كالقطار يسير على خط واحد، أكثر من ينتمي للمجموعة من المحبين وليسوا المنتمين للتيارات الإسلامية فهم يؤيدون الإسلام بالنكهة الوسطى وخاصة الإخوان المسلمون وقد يحبون الإسلام دون أية انتماءات لأي تيار إسلامي سياسي على الأرض لكن حلم الإسلام فى داخلهم ان يحكم بلادهم وهم غير منظمون على الإطلاق داخل المجموعة نظرا لأن أغلبيتهم لم يعرفوا الإسلام السياسي ولم يقرؤوا فيه ولا التاريخ الإسلامي أيضا فتجد المناقشات تدور حول موضوعات قد تفهم خطوطها الرئيسية وعليك أن تتلمس ما يريدون التوصل إليه دون أن يوضحوا أفكارهم كأنه ضباب في السحاب، أما المهووسون دينيا من المسيحيين والمسلمين على السواء فهم كثيري الجدل إلى حد ان ينتهي التوبيك في أيام عديدة وتظل تتابعه وفى النهاية تشعر انك فى حاجة إلى ان تنفض رأسك مما دخله، فلا أنت فهمت شيئا ولا استرحت بل تخرج متعبا تشعر بالغباء والتشتت أيضا.
ما جمع هؤلاء الشباب ليس الاتجاه الفكري المتناقض ما بين العلمانية والإسلام والمهووسين دينيا من الطرفين، ولا الرؤية المشتركة، بل جمعهم شعورهم المشترك بالضغط الشديد سياسيا وامنيا واقتصاديا وفكريا، لهم انتماءات سياسية ودينية يعبرون عنها بوضوح ويصرخون وتتعالى أصواتهم اذ فقدوا الخبرة فى ممارسة حياتهم الفكرية والسياسية والعلمية بشكل طبيعي ويغضبون ويذهبون ثم يعودون ولا يفرقهم هذا الاختلاف، وتعتبر هذه إحدى الميزات الكبرى في تلك المجموعة السياسية، وليست ناشئة بالطبع عن مهارة إدارية من مديري المجموعة بل الحاجة الشديدة لممارسة التجربة وانجاز شئ ما يخفف عنهم ضغوط الحياة هو مايصهرهم في تلك البوتقة التي تغلي لكنها لا تنفجر، والتي لو انفجرت فأعتقد انها ستنفجر في وجه الحاكم الذي ظلمهم.

السبت، 2 أغسطس، 2008

ثورة الطبقة الوسطى


ثورة الطبــقة الــوســـطى

كم أكون حزينا عندما اضطر للحديث عن الثورات والقلاقل في بلادي، بل وأتمناها أيضا في وقت استقرت فيه الكثير من الأمم ونالت شعوبها حظا وافرا من الثراء والمكانة الاجتماعية والقوة العسكرية بين الأمم، ومنها دول كانت أقل من مصر في المنزلة مثل كوريا والصين.

شجون هي لم تكن لتأتي لنفسي ولا لنفس الكثيرين أيضا لو كان مبارك وعصابته الفاسدة أمينون على وظائفهم، فلا هم حصلوا على الوظائف بأمانة فيستحقونها ولا حافظوا على مهامها فحافظوا على مصر وشعبها أيضا، والمسألة أصبحت كلها نهب وسرقة وتنفيذ مخططات إسرائيل ضد مصر بأيديهم.

لكنني وكما أرى من خلال بشائر التحركات التي لم تكن تحدث من قبل داخل المجتمع المصري أن ملامح الثورة باتت قريبة ولها دلائل عدة:
1- انهيار كل مؤسسات الدولة تقريبا الا بعض المؤسسات الضرورية التي تحفظ للعصابة دورها فى القبض على زمام الحكم مثل أمن الدولة ولولاها لانقضى عصر مبارك من فترة.
2- وقوع كافة طوائف الشعب وطبقاته تحت وطأة الفقر والذل من الأمن والغلاء والبطالة وهو ما يهدد الأمن الاجتماعي لمصر
3- الإضرابات المستمرة منذ فترة والتي اعتدنا على سماع أخبارها يوميا
4- المواجهات بين الشرطة وبين الناشطين السياسيين بشكل متكرر
5- الفساد الذي حل كل هيئات ومؤسسات المجتمع من الأسفل
6- الكراهية المتبادلة بين الحكومة والشعب بشكل غير مسبوق منذ ثورة يوليو 1952
7- الضغط بكافة أشكاله على الشعب بكل فئاته من قبل القائمين على الدولة سواء من الناحية الاقتصادية بفرض المزيد من الضرائب او النواحي الأمنية والسياسية حتى باتت أجهزة الدولة الأمنية أجهزة قائمة فعليا لا لحفظ الأمن بل لتركيع المواطن وتخويفه وإذلاله

وما يجعل من وقوع الثورة امرا وشيكا هو وقوع الطبقة الوسطى التي تعتبر العمود الفقري لأي مجتمع تحت خط الفقر والذل، سكت الفقراء في مصر كما تعودوا دائما، لكن سقوط هذه الطبقة تحت وطأة الفقر والذل أصبح يهز كيان الدولة بشدة، والواقع كان من المفترض أن يسقط حكم مبارك منذ فترة بسبب سقوط هذه الطبقة لولا عدة عوامل منها:
1- ان مبارك يخدم أجندة اسرائيلية مدروسة بشكل ممتاز لتركيع مصر وأهلها، والا كان من المستحيل على رجل مثل مبارك معدوم المواهب السياسية أن يبقى فى الحكم حتى الان ان لم يكن يطبق أجندة مدروسة بشكل جيد
2- تضخم جهاز أمن الدولة وامتصاصه لثروات البلد فى شكل رواتب ضخمة لتحزيم مصر ومنعها من الحركة والنهوض، وهؤلاء فى الواقع كما عرفت (ولا يوجد بالطبع بيانات دقيقة تصدرها الدولة) يشكلون فى أمن الدولة حوالي 2 مليون موظف، من أصل 5 مليون موظف يعملون فى الدولة، أى أن ما ينتجه 5 مليون يمتصه 2 مليون الخاصين بأمن الدولة فهى جهة غير إنتاجية، السقوط الاقتصادي البشع السريع المروع الذي نراه هذا أحد أسبابه، وهذا الجهاز هو ما حفظ لمبارك الكرسي حتى الأن
3- سكوت الشعب المصري السلبي بهذا الشكل المريب والمزعج
4- سكوت العلماء وعدم قيامهم بدورهم في نصرة الحق
5- تصفية الناشطين فى كل المجالات إلا من ترضى عنهم إسرائيل، يحدث هذا فى كل المجالات ومنذ بدايات حكم مبارك فأصبحت الساحة خالية فى كل المجالات وسقطت مص تحت رحمة مبارك وسقط ومبارك ومصر معا تحت رحمة أعداء مصر بالخارج

لكن التحركات الحالية داخل المجتمع المصري والتي قد يشتعل منها شرارة في أي وقت قد تحدث الثورة داخل مصر أصبحت تتشكل بفعل الغضب الشعبي في انتظار قائد لها ليوجهها وقلوبنا وقتها على مصر مما قد يحدث.

لقد فشلت كل النداءات والدعوات الموجهة لهذا الرجل منذ سنوات طويلة من كافة الجهات للإصلاح، وهو مصمم على ان يمضي بمصر فى طريق هلاكها، لكن تحركات الطبقة الوسطى من المتعلمين جاء فى اللحظات الأخيرة لمحاولة انقاذ ما يمكن إنقاذه، وسيكون لهذا ثمن كبير واستحقاقات متأخرة نتيجة صمت هذا الشعب كل تلك السنوات قد تدفعه بلادنا من زهرة قوتها المنهارة، لكنه تحرك بات ضروريا للغاية، ولا أظن ان قوة عصابة الحكام الذين يحكمون مصر بقادرة على توقيف سيل هذا الغضب اذا ما تحرك بقوة ولا أن يكون لديها القدرة على إشعال شرارة الثورة إذا ما حدثت فان رائحة الوقود يملا صدور الشعب المقهور ولو اشتعلت تلك الشرارة التي لا يعلمها إلا الله من أين يمكنها أن تأتي فعلى مبارك وحكومته من اللصوص السلام،وليشرق مستقبل جديد لمصر يمكنها أن تشم أنفاسها من جديد في زمن قد تستعيد فيه بعضا من أمجادها وكرامتها هى وأولادها،واني والله لأراه قريبا ذلك اليوم الذي تزهو فيه بلدي بعرسها من جديد فى زمن عز فيه الأفراح.

وستحمل الطبقي الوسطى المسحوقة من الأطباء والمهندسين والمحامين والصحفيين وغيرهم وهى الطبقة المتعلمة التي كان من المفترض أن يقوم عليها اقتصاد الأمة (وهو الاقتصاد المنهار) مشاعل تلك الثورة القادمة فى قيادة الأمة التي طال ألمها وصمتها. وهو ما نراه فعليا في الحراك السياسي التي يحدث ومنها حركة ابريل الشابة الفتية.

ومن يقرأ ويحلل ما حدث لمصر في فترات متشابهة لتلك الفترة التي نعيشها أيام التتار والصليبيين ليجد إنها مرت بشكل ما بظروف مثل تلك وان كانت اخف وطأة لكنها سرعان ما انقشعت ليظهر الفجر، ويقول الله تعالى: ويعود ليؤكد عز وجل: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (6) سورة الشرح،{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (5) سورة الشرح، هذا التأكيد الذي أكده الله تعالى بان مرتين وبتكرار الآية مرتين بهذا الشكل يدل دلالة قاطعة على أن اليسر قادم، وأنه لا يأتي بعد العسر ولكنه في داخله، هى إذن آية كونية ان يحمل العسر بداخله اليسر كما يحمل الإنسان بداخله الخير والشر، وأنه قادم لا محالة، وأنا أثق فى قوانين الله فى الكون وفى آياته وما اخبرنا به،وبأن اليسر قادم أيضا

الخميس، 31 يوليو، 2008

الخونة 6 (الخائن الأكبر)


الخونة – الحلقة السادسة (الخائن الأكبر)

استعراضي لسير الخونة من حكامنا السابقين خلال مراحل متشابهة لما نحن فيه الان قبل الوصول لتلك الحلقة كان هامة بالنسبة لى لعدة أهداف:
1- كيف كنا وكيف كانت كرامتنا وتاريخنا وانجازاتنا ودور الحاكم فينا، مقارنة هذا بما نحن فيه قد يشعرنا بمدى الانهيار البشع الذي وصلنا إليه ووصلت إليه كرامتنا وانحطاطنا
2- أن الحاكم الخائن وان خان من ناحية فانه فى النواحي الأخرى كان يقوم بدوره على أفضل وجه فقد كانوا يقومون بدورهم في التنمية والتخطيط وحماية الدولة والشعب والجهاد ورغم هذا لم تكن الشعوب لتسامحهم فتنقض عليهم لقتلهم اذا خرج عن الخط المرسوم له كحاكم
3- كيف كنا كشعوب فيما سبق لا نرضى إلا أن يقوم الحاكم بدوره ونقف فى وجهة لإسقاطه مهما كان الثمن والتضحيات ولا يمكن للحاكم أن يأمن على نفسه من عاقبة الخيانة من شعبه
4- أن انتماء شعوبنا لأرضها ودينها لا يتغير مهما كانت اتجاهات الحكام والضغوط أو الإغراءات الخارجية
5- أن الأطماع كانت تقف فيما سبق من الحكام على الكرسي، اما اليوم فقد تعدت هذا الأمر بكثير الى الطمع فى أرزاق الشعب وتغير دور الحاكم من رعاية الشعب الى سرقته ومن حمايته الى طعنه ومن امنه الى التأمر عليه مع اعدائه وتنفيذ مخططاتهم فيه، هذا لم يحدث من قبل فى التاريخ، وكيف يحدث وقد كانت الشعوب تهب فى وجه حكامها عند أول بادرة منه للانقلاب على دوره، اما اليوم فالشعب ينتظر الموت ويتألم فى صمت، تغير الحاكم والمحكوم، وكما نقول فى المثل الشعبي: قالوا لفرعون مين فرعنك قال ملاقتش حد يقول لا، او كذا يقولون ، وهو مثل توصل الحكماء إليه ويتطابق مع الآية الكريمة {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (54) سورة الزخرف.


نصل الآن إلى موضوع تلك الحلقة وهو الخائن الأكبر مبارك، ومن خلال السياق ربما سندرك أن المقارنات السابقة بينه وبين الخونة من أمثاله في تاريخ امتنا تجعل من عنوان الدراسة - الخائن الأكبر – صحيحة الى حد بعيد، او هكذا اعتقد أنا.

بدأ مبارك انجازاته الكبيرة في حياته من خلال الضربة الجوية في حرب 1973 التي أصبحت فيما بعد كالطبل يصم بها أعلامه أذاننا كأنه البطل الذي ما أنجبت الأمة مثله يوما ما، وتحت غطاء تلك الدعاية كان يمارس هذا الخائن الذي نتجرع مرارة خيانته فى كل يوم خياناته العظمى مع اسرائيل ومع العصابة الأفاقة من حوله الذين سلبونا القوت والرزق والحرية والحياة الكريمة والهواء النظيف والصحة الجيدة. ونحن لا نريد ان نسلبه حقه فى هذا الانجاز فلكل منا حسناته وسيئاته، لكن هذا يذكرني بحديث للرسول الكريم ربما يعرفنا كيف يحدث هذا التناقض الغريب فى تصرفات خائن من تلك النوعية، فقد وجد الناس رجلا يكافح بشجاعة وإقدام فذكروه بشجاعته واثنوا عليه عند الرسول فحدثهم الرسول وقال هو فى النار، فتعجب الناس وقام واحد منهم يتتبع الرجل ليعرف كيف يكون مثل هذا المجاهد الشجاع فى النار، فوجده وقد أصابه سهم لم يتحمل ألامه فقتل نفسه، عاد الرجل للنبي وقال والله انى لأشهد انك لرسول الله وابلغه بالحادثة فقال النبي فى معنى الحديث ان الله لينصر هذا الدين بالفاجر. ولو كان مبارك هذا الشجاع صاحب الضربة الجوية انتحر مثل هذا الرجل لأراحنا وربما استراح قليلا فى النار قبل ان يعذب كل هؤلاء البشر فيتحمل وزرهم معه، كلاهما شجاع وكلاهما كان موظفا يقبض ثمن عمله، لكن احدهما قتل نفسه والآخر قتل الناس. حكم النبي عليه بالفجر ولا نعرف لو كان بيننا النبي كيف كان يحكم على مبارك! لكن لا يضيع عند الله شئ، {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} (42) سورة إبراهيم
ان كان هذا عن الانجاز الذي أصموا آذاننا به فماذا عن السيئات، قلبي يوجعني وانأ اكتب المقال متحدثا عنها، فما أثقلها بالفعل، تمنيت ألا افعل لكن ينبغي أن أقوم بهذا.

من قرأ كتاب بروتوكلات حكماء صهيون يدرك ان ما يحدث في بلادنا مستحيل له الحدوث دون تخطيط، فمستحيل ان تغرق مصر في الديون بهذا الكم الرهيب ولا نعرف اين تذهب، ومستحيل ان تغرق مصر فى الانهيار الفكري والثقافي والعلمي بهذا الشكل دون تخطيط، ومستحيل ان تحدث تلك الفجوة بين الحاكم والمحكوم دون تخطيط، ومستحيل ان تغرق مصر فى الأمراض والسرطانات والتلوث بتلك البشاعة دون تخطيط، ومستحيلان تغرق مصر فى الانهيار الأخلاقي والفساد الفني دون تخطيط، ومستحيل ان تنهار الصناعة والزراعة والتجارة في مصر بهذا الوضع دون تخطيط، يمكنك ان تقيس على هذا باقي نواحي الحياة والتي جاء ذكرها فى بروتوكلات حكماء صهيون، واضحة المسألة هى اذن بعد كل هذا الزمن من حكمه مصر، إن من يحكمها يتآمر عليها ويسلمها لأعدائها لتنفيذ مخططاتهم فيها، يعذب أهلها ويدمر حضارتهم وانجازاتهم، الدلائل كثيرة لا حصر لها توجع القلب والمرارة أيضا إذا ذكرناها، منها المعونات التي يدخل اغلبها لجيوب أصحابها، ومنها الاتفاقيات السرية والعلنية التي نعرف بعضها ويختفي عنا بعضها مثل اتفاقية الكويز التي ركعت مصر للاقتصاد الإسرائيلي، منها بيع الغاز بأقل من سعر التكلفة لإسرائيل واسبانيا التي تقوم بإعادة بيعه لليابان بخمسة أضعاف سعره، منها بيعهم الفول والأرز لإسرائيل بأسعار زهيدة اقل مما يمكن للمواطن داخل بلده الحصول عليه به، منها منح إسرائيل خيرات سيناء مجانا من المعادن، منها جعل ارض مصر مختبرا لعلماء إسرائيل في المجال الزراعي للتدريب على كيفية تدمير الشعب والأرض معا بالأمراض التي تهلك الأرض والناس، منها بيع ارض مصر وشركاتها لإسرائيليين، قد أكون أغفلت البعض و لا اعلم الكثير، لكنها شواهد تدمي القلب وتفجر الدماغ، كلها تقول إن إسرائيل لو كانت احتلت مصر ما استطاعت أبدا تحقيق ما حققه لها هذا الخائن الأعظم.

ومن ناحية دور مصر إقليميا وعالميا، فقد انهارت مصر وولى زمانها ولم يعد لوجودها قيمة بعد ان كانت توازنات المنطقة إقليميا هي عموده الفقري، وأصبحت تابعا ذليلا لإسرائيل القائد والأخ الأكبر لدول المنطقة، ولم يعد بمقدور مصر حتى فتح حدودها مع غزة للمساعدة ولو إنسانيا إلا بعد إذن من إسرائيل، ألهذا وصلت الأمور!! ناهيك عن انهيار دورها عربيا وإفريقيا وأصبحت إسرائيل بدعم من أمريكا صاحبة اليد العليا فى المنطقة تتنافس مع إيران وتركيا على قيادتها وبسط نفوذها ومشاريعها على كل الدول الإسلامية والعربية في منطقتنا وفي إفريقيا أيضا.

وعن الخصخصة وبيع انجازات هذا الوطن وشعبه التي ظل سنينا يبنيها بعرقه فقل ما شئت كيفما شئت، فان الشركات تباع لشركات أجنبية بأقل من سعرها الأصلي وربما بأقل من النصف أيضا ورغم وجود مشترين مصريين الا انه يحرم عليهم، وسنجد أنفسنا بعد فترة نعمل لدى الأجانب في بلادنا ونعيش على أرضهم فى بلادنا وإذا غضبوا علينا ربما طلبوا ترحيلنا منها بعد ان يجدوا لنا منفى فى موزمبيق او رواندى ولنبحث عندها عن إنشاء دولة للمصريين فى مكان آخر، ووصلت الأمور مؤخرا إلى الحديث عن بيع مياه نهر النيل وهو مخطط جارى تنفيذه بالفعل، وربما يليه النيل نفسه أيضا على ان نشتري نحن منه ما نحتاج من مياه! أتعجب؟ انا أيضا أعجب ولكنني لا استبعد حدوثه فنحن نستورد الغاز بأسعار عالمية بينما نبيعه بأسعار اقل من سعر التكلفة، ونزرع الكنتالوب بينما لا نجد قمحا نأكله!! لا تعجب اذن فهي مخططات ولا فرق لدى هؤلاء بين هذا وذاك طالما من اجل ارضاء عيون أحبابهم الصهاينة الذين يرسمون لهم مخططاتهم ويحمون لهم العرش وسمعنا كلاما عن خصخصة قناة السويس أيضا، وكلما ابتلع الشعب جزءا بدءوا في تنفيذ ما يليه من أجزاء.

أما عن تدمير الصناعة والتجارة والزراعة فقد خطط له منذ زمن بعيد بفرض الضرائب القاتلة وتعقيد إجراءات الجمارك وخنق رجال الأعمال والاستيلاء على فرص الاستثمار وغلق البلد فى وجه الاستثمارات الأجنبية من خلال الفساد وخنق رجال الأعمال المصريون حتى يهرب منهم من يهرب للخارج، وسهلوا فرص الهروب بالأموال لهم لكي يكون منفذا لهم للعمل بأموالهم فى الخارج ومنفذا للحرامية لكي ينهبوا أموال الشعب ويهربوها للبنوك الاجنبية حتى وصلت المبالغ المهربة الى جزء كبير من الدخل القومي، وشجعوا الاعمال الخدمية كالسياحة والمواصلات على حساب الانتاج والتعدين والتصنيع وضغطوا على الباحثين والعلماء وأساتذة الجامعة لكي يهربوا مثل فاروق الباز وزويل ومجدي يعقوب او يقتلوهم مثل جمال حمدان وسعيد بدير او يقمعوهم فيظلوا صامتين حتى يحدث الانفجار مثلما حدث من اعتصامات أساتذة الجامعات ولم تعد اسرائيل فى حاجة الى قتل هؤلاء العلماء مثلما كانت تفعل من قبل بل قام الرئيس نيابة عنهم بتنفيذ مخططاتهم، وكان فى هذا ضربة قوية لاقتصاد هذا البلد الذي توقف فيه او كاد حركة البحث العلمي، والمتبقي منها إما يعمل لإضافة قيمة لما توصلت له الأبحاث العالمية دون اية مراعاة لما يحتاجه الوطن او أصبحت أبحاثا مضافة الى الرفوف الممتلئة يعلوها التراب ولا قيمة للمجهود المبذول فيها، فكان خنق الاقتصاد من كل الطرق، طريق رفع أسعار الأراضي والخدمات والضرائب على رجال الأعمال وزرع الفساد والرشوة فى كل مكان وخنق حركة الاستيراد للمواد الخام اللازمة للتصنيع وقتل حركة البحث العملي ومن يفلت منكل تلك المعوقات ويستطيع الإنتاج عليه ان يقبل شراكة ابن الرئيس له!
انهارت الصناعة وأصبحنا نعتمد على الاستيراد، وركعت الزرعة ولم يعد أمامنا ما نأكله الا الخضروات والفواكه المسرطنة عديمة القيمة الغذائية، وتداخلت حركة التجارة مع انهيار القيمة فاصبحنا نستورد فوانيس رمضان من الخارج فانهارت الصناعات الاصيلة اليدوية الجميلة واصبحنا نستورد ونصدر ما يربح منه الكبار لا ما يحتاجه الشعب وقضايا الفساد فى هذا الخصوص من استيراد لحوم غير صالحة والعاب مسرطنة وغيرها اكثر من ان نحصيها في مقال، ومن المستحيل ان يحدث هذا دون تخطيط لإغلاق منافذ الخير لهذا الشعب وفتح منافذ الرشوة والفساد والانحلال والتدمير، هى اجندة عدائية اذن ينفذها هذا الخائن لهم.

وعادة فان الخونة فيما سبق كانوا يتجاوزون الخطوط الحمراء للشعب في مسالة أو أكثر، أما هذا الخائن فقط تجاوز كل الخطوط في كل شئ تقريبا وبحسب ما يتساهل فيه الشعب ويقبله،وكلما قبل شيئا فرض الخائن آخر، فقد سرق الخائن فى قوت الشعب مع عائلته حتى سمن هو ومعاونيه من دم اليتامى والفقراء والمعدمين وقتلى العبارات والقطارات وحوادث الأتوبيسات الشهيرة والمعدومين ومن لا يجدون قوت يومهم والعاطلين عن العمل والمظلومين والمصابين بالسرطانات والأمراض الخبيئة والمقتولين فى بواخر الهجرة والموت، ولم أرى حاكما من الحكام الخونة فيما سبق كان حريصا على السرقة مثلما فعل هذا الخائن، فقد امتص دم هذا الشعب الساكت بالضرائب، ومن المعونات التي وصلت حدا خرافيا وكانت توضع اغلبها باسمه هو والمقربين فى حساباته فى البنك وما تبقى منها كانت تخصص لمشاريع غير تنموية يقوم بها شركات الجهة المانحة ببواخر من البلاد المانحة والعاملين من البلاد المانحة اى كانت لتشغيل اقتصاد تلك البلاد بفوائد يدفعها هذا الشعب من قوته، العجيب ان الخائن كان يقوم من فترة لأخرى بعمل حملات يشجع فيها الإعلام الحكومي الشعب لتسديد ديون مصر التي أكلها الخونة، وكلما هبطت الديون تعود للارتفاع، وبعد حرب الخليج الأخيرة التي باع فيها الخائن العراق وتعاون مع قوات الاحتلال الأمريكي وفتح لهم قناة السويس في مقابل مسح الديون عادت مرة اخرى قريبا لنجدها وقد ارتفعت ارتفاعا جنونيا، الا يشبع هؤلاء الخونة؟ كم من المليارات او الترليونات سرقوها ولم يكتفوا، أما الشباب الباحث عن عمل بمبالغ مهينة للكرامة البشرية ولا يجدون تكون تصريحات المسئولين وقتها ان العمل موجود لكن الشباب لا يريد العمل الجاد بل يريد الجلوس على المكاتب، لم يعد حتى الحياء من الله ولا من الناس موجودا فيهم، تخطت بجاحتهم كل حدود اللياقة والأدب في السرقة ثم التصريحات بعد السرقة، وأصبحنا نجد من هؤلاء أغنياء يعدون من صفوة أغنياء العالم يعيشون على ارض يعاني سكانها من الفقر و المرض والبطالة والمواصلات والحياة الكريمة والحرية، وأصبحت السرقة هي الطريق للثراء وللوصول للمناصب بجوار الخائن الأعظم الذي سرق فما ترك شيئا وهى من غرائب حكامنا الخونة الذين كتبت عنهم.

ولم تتوقف المسألة عند تلك الحدود فالعادة ان من طبائع الحكام إنهم إذا ضغطوا على الشعوب من ناحية فإنهم ينفسوا عنهم من ناحية أخرى لكن هذا الخائن لم يسمح بهذا التنفيس الا بقدر ما يمنع الثورة، فقد حرم الناس من الرزق والمواصلات والتعليم الجيد وحرم البلد من قيام الاقتصاد القوي ومن النهوض العلمي وزاد على كل هذا حرمانهم من الحرية أيضا، فمن ليس معي فهو ضدي يجب تأديبه في السجن او قمعه او التضييق عليه ببعض القضايا والاهانات أو تسليط امن الدولة عليه ذلك الجهاز البشع المكرس لتعذيب الناس في بلادي بلا رحمة وعطل القوانين وفرض قانون الطوارئ لمدة حكمه بالكامل حتى وقت كتابة هذا المقال وهو ما لم نرى مثيلا له فى كل العالم وهو بهذا قد حقق الكثير مما لم يحققه أمثاله من الخونة فى التاريخ القديم او الحديث والمعاصر ويستحق ان يدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية، أنا أرشحه لهذا وأتمنى ان يقبلوا الترشيح ليشظل اسمه مسجلا خالدا فى تاريخ البشرية بتلك الانجازات الحقيرة.

واذا كانت الخيانة والسرقة وتركيع الاقتصاد ودور مصر الإقليمي والعالمي هي الدور الذى قام به لربما كان المصاب عظيما ولكنه ليس بحجم تلك الخيانة الفظيعة التي أدتها بقيامه للترويج للمشروع الصهيوني بين الدول العربية وتدخلاته الدائمة في تلك الدول لقبولها بقيام علاقات طبيعية مع إسرائيل والتبادل التجاري معها، ثم انه قام بدور أخبث فى ضرب الحركات المقاومة لإسرائيل ومناهضة حماس وتعذيب رجالها الموجودين فى مصر للإدلاء بمعلومات لصالح إسرائيل والتدخل الدائم في القضية الفلسطينية لمساعدة اسرائيل فيما تريد الحصول عليه من الفلسطينيين، وأصبح النظام المصري في عداء دائم مع كل مشاريع المقاومة مثل سوريا وحزب الله وإيران ويختلق معها المشاكل دائما وكأنه حائط الدفاع الأول عن المشروع الصهيوني في المنطقة، هذا أيضا من عجائب خيانته إلي لم أجد لها مثيلا في التاريخ، فقد يخون الحاكم مرة او مرتين ضد قضايا وطنه اما بهذا الشكل فلم ارى ولم أتخيل ان يحدث أيضا.

انهارت مصر، وركع شعبها وهو ما لم يستطع الأعداء أخذه منها، نفذ لها الخائن الأعظم مخططاتها ولا أظنه استطاع تنفيذ هذا دون العوامل التالية:
1- ان ينفذ المخططات الموضوعة بدقة ومهارة عالية من الخراج
2- قدرتهم على تطويعه لإرادتهم في مقابل بعض مصالح شخصية له ولمن حوله
3- قدرته هو على النفاذ وإيجاد من يساعده في تنفيذ تلك المخططات ممن لديهم القدرة على إطاعة الأمر دون مراجعة الضمير وممن يسرهم الله للنار معه
4- سلبية شعب مصر وتخليهم عن كل مشاريع المقاومة مثل الإخوان والناصريين وغيرهم ممن شكلوا رفضا حقيقيا لحكمه

بدون تلك العوامل ما وصلت مصر وشعبها إلى ما وصلوا إليه الآن، وما يحدث في مصر يشكل منعطفا لأخر لتعليمات حكماء صهيون الذين وضعوا من تعليماتهم أحدث انشقاق وكراهية بين الحاكم والمحكوم تجعل من استقرار تلك الشعوب ورفاهيتها امرا صعبا.

ما يمكن ان نستخلصه من سيرة الخائن الأعظم أوجزه فيما لي:
- أن الله ينصر أحيانا الدين او الوطن بالفاجر، فقد نصر الله هذا الشعب بهذا الخائن فى حرب أكتوبر، ولا معنى لان نهلل لتلك الانجازات فقد كان يؤدي دورا وقتها مثله مثل اى جندي ولنأخذ مثلا الجندي عبد العاطي الذي دمر وحده 26 دبابة من دبابات العدو ثم مات متعبا ممتلئا قلبه بالجراح مما فعله به هذا الوطن عقابا له على ما فعل، فما الفارق بين ان نحرم هذا ونضيق عليه وهو بطل حقيقي بينما نهلل لفاجر ذو بطولة زائفة ونعطيه كل شئ حتى لم يعد تبقى اى شئ!!
- أن سكوت الشعب يؤدي للكوارث عليه هو في المقام الأول، فلولا سكوت الشعب على هذا الخائن لما وصلنا لما وصلنا إليه الآن
- لم يكن السكوت فقط على الخائن بل على أعوانه أيضا فلو ان هؤلاء الأعوان الخونة كان لهم عقابا رادعا من الشعب لتردد الكثيرون منهم في طاعته ولما وجد أمامه إلا ان يرضخ لإرادة الشعب ومصالحه
- انهيار القيمة الدينية داخل المجتمع أدت إلى وجود أشخاص في الأمن وخاصة جهاز امن الدولة سئ السمعة لا يخافون من الله ولديهم القدرة على قتل ضمائرهم،فقد أصبح الدين أيضا دينا حكوميا يزرعون ما يشاءون و ينزعون ما يشاءون
ولا عودة لمصر إلا بقيام الشعب بدوره للدفاع عن نفسه وللعلماء بقيادة هذا الشعب من جديد كما كان يحدث بدلا من خضوعهم للخائن، وارى في الليالي السوداء القادمة بشائر خير لكن الخير فى قلبها لن يظهر إلا بعد أن نرى وجهه أولا من خلال أيام دامية سيمر بها هذا الوطن تكفيرا لهذا الشعب عن أخطاؤه الدائمة في السكوت عن حقوقه وما اغتصبه منه هذا الخائن الأكبر الذي حقق انجازات في الخيانة لم اقرأها او أشاهدها من قبل يستحق عليها جائزة مثل جائزة نوبل في الخيانة وهى غير موجودة بالطبع، اقترح إنشاؤها وتكون الجائزة هى الإعدام.

الأربعاء، 30 يوليو، 2008

شبي يا ثورة


شبي يا ثورة
كان الصبر حليم واحتار
شبي يا ثورة ف وسط النار
واحرقي كل فاجر جبار
نهبوا بلادنا سرقوا ولادنا
هما الضباط الفجار
بيسموا نفسهم احرار
بايديهم وقفوا كل عمار
ايد بتساعد الاستعمار
شبي ياثورة وولعي فيهم
لمي ياثورة في الثوار
اقضي عليهم، روحي اليهم
رجعي خيرك للأخيار
باعوا ف عرضك فسدوا ف ارضك
هما عصابة من الأشرار

شبي ياثورة ف صدر الناس
شعب فقير مسكين محتاس
مسكوا رقبته وخنقوا الراس
حرقوا كتابه والكراس
قتلوا حضارته وكسروا الفاس
كتموا انفاسه بكل حماس
سحلوا فى جسمه وفقعوا العين
شالوا منه اى حواس
شبي ياثورة ف شعب انداس
صبره انهار
حول كل الضلمة نهار
صبره مرار
جاب لبلادنا كل العار
صبره عشار
وهيولد مارد جبار
صبره احتار
بعد الحيرة بتيجي النار
صبر وفار
م التنور الحل اختار

شبي يا ثورة بكل ما فيكي
وافتحى شباكك فى السجن
تعب الشعب المسجون فيكي
طار العقل.. المصري اتجن

انتي الامل الباقي عشانا
فيكي اللهب اللى ف ألحانا
انتى النار الطاهرة بتغسل
دمعة وطالت جوا زمانا
انتى الفارس جاي وراكب
فرسه لمصر وليكي المنة
انتى الثورة منتظرينك
تصبغى شعر بلادي بحنة
انتى الفجر الطالع لينا
بَدّل ارض النار بالجنة
انتى السهم اللى المستقبل
نور بيكي لكل ولادنا

شبي ياثورة تعبنا خلاص
حطمي قيد حكام الجيش
ضحكوا علينا بس خلاص
شفنا بعينا بلاوي شاويش
تعب القلب من الاخلاص
طعت روحنا وماتقوليش
ظلم الظالم فيها وهاص
نفسي الصبر في يوم ميجيش

شبي ياثورة وفيكي القوة
فيكي الايد بتهد جبال
فاكر نفسه شديد وفتوة
انسي ياثورة اللى بيتقال
قومي بايدك انتى وهو
حرروا مصر من المحتال
احرقوا حاكم ظالم جوه
انفذوا مصر من المغتال
برد نارك شد ازارك
خلى نار الثورة امال
بيها ترجع حقك دارك
بيها تحقق كل محال
شيل م الكرسي حرامي نهارك
حقق حلمك لينا خيال
وامشي وصمم على مشوارك
تمسح عار الفقر جبال
وافتح شيش الثورة لجارك
تفتح مصر ورودها جمال
وادخل واثق من خطواتك
تضحك مصر ف الاستقبال
افتح بيتك وافتح بابك
تفتح مصر الحضن مجال
واحضن بلدك واشرب كاسك
وامشي الثورة بحور واميال
مصري ياراجل لسة وفاضل
شعلة ثورة رجال وعيال
قوموا وشيلوا واقطعوا حيله
اللى قتل بايديه اجيال

مصر بلادي كريمة عظيمة
مش حنسيبها للفجار
مش سايبينك مش بايعنيك
مش حنسلم للثوار

نبــوت الغفــير


نبــوت الغفــير
يانبوت الغفير
يابنوت اللوا
يامطرقع للفقير
لما طاب واستوى

يانبوت واتهرى
منك جسم الغلابة
والعضم داب وانكوى
وحسبي ع الديابة

يانبوت الحمير
يانبوت الندامة
ماسكاك ايد الامير
سايبة فينا علامة

يانبوت الوزارة
اللى اسهما الداخلية
ماتت عندك سمارة
واتجننت فوزية

يانبوت الامين
يانبوت الشرطة
احنا الناس الضايعين
و عاملنهم تورتة

يانبوت الرئيس
اللى حرامي السلطة
انت فى ايد القراطيس
واحنا ف سجن ف ورطة

يانبوت الظالمين
وارم جسمي منك
ف بلادنا مظلومين
امتى نبعد عنك

يانبوت الندامة
سبت فى قلبي علامة
وكسرت بايدك قلبي
وضاعت مني السلامة

يانبوت الحرامي
نهب بيك الحرامي البلد
وقتل بيك الحرامي الولد
ضيع بيك البلاد والناس
شعبي منك بايده اتجلد

كتبنا ع الورق اننا تعبانين
وعانينا المر من نظامه سنين
وصرخنا فى ودان البقر الاتنين
وشدينا ع البطون الحبال والطين

ماسمعش الزعيم شكوانا جوه القصر
وماعاشش ويانا الزعيم لا جوع ولا فقر
اصل الزعيم عايش لسة ف زمان
مش حاسس لفين وصل مابينا العصر

بين العذاب والفقر دقنا العصر
ماشية الامم للامام وماشي العصر
فرق بين زعما زمان والان
وفرق بين عصر زمان والعصر

شوفت اتنين فى السما طايرين
بيهمسوا مع بعضهم فرحانين
وقلت ليه ومين و ازاى
يكون فيه عندنا شبعانين؟

قالوا مش بنشيل الهم
ولا لينا زعيم ولا هم
ولو جالنا زعيم شلناه
مفيش من وراه غير غم

باديكوا تشيلوه ترموه
ولو ممكن لكوا تحاكموه
بتحنوا اليه الراس
ولو غيركوا لكان ركبوه

ناس وناس


ناس وناس

ناس في بلدي مبسوطين
وناس حزينة ومطحونين
عجبي على ناس قلبها
حجر على المظلومين

ورئيس حرامي موالي للأعداء
يدي خير بلادنا رخيصة للحلفاء
شكل عصابة بتحكم وياللعجب
يمصوا دمنا اكتر من الغرباء

وناس عايشة ف مارينا زى الفل
تمص ف دم و واكلة خير الكل
يمشي بسيارته والفقير اترمى
في الشارع قلبه عليه مايطل

وناس تبص من قصرها على ناس
فى حياتها ماشية قلبها منداس
لتحت الارض عينهم متكسرة
تعبهم الذل وكسرهم الافلاس

وناس فى حفلة شايلة قزازة خمر
بتمنها يغتني طول الفقير الدهر
يشربها ويدفع تمنها فى دقيقتين
والتاني ما يقدر يجمع تمنها فى عمر

وناس تطرب ودنها بملايين
ياخدوهم اهل الغنا التافهين
يتمنى الفقير بعضهم
ويديهم ودانه اتنين

وناس عايشة تدوق المر
عبد وبيقولولوا حر
عشان نفسه يبيع كلاوبه
ولعياله يعيش بيكر


وناس عايشة ولا الباشاوات
راكبين فى شعبنا الاغاوات
مسحوا الكرامة بالملاليم
وشوية دقيق وحاجات

ترابيزة عليها عيش والمش
وتانية اكلهاما بيتوصفش
ذنبه ايه الفقير يا غني
يجوع، يتهري البدن والكرش

وحياة من عذابها جنان
سجن، وفيه الانسان
وكل جريمته الفقر
جننه البيه السلطان

ياشعب مصر الدهب قول اه
بلادي ترابها دهب والله
اشوف شعبها واتقهر
قلبي من حسرته قال اه


قلبه كان كورة كفر
يحب الناس و البشر
ظلموه وف بلوته
كره البلاد واتقهر

جربت كاسين م العذاب و الهنا
لاتنين موجودين على ارضنا
فيه ناس وبيشربوا مبسوطين
وناس من عذابها متجننة

معلم نبوته خشب لكن حديد
سياستة تلاتين سنة مفيهاش جديد
ع الراس بيضرب وع الرجلين
ياتعيش كسيح واما ياتموت شهيد

وناس حواليه عايشة منتفعة بيه
فوق دماغنا راكبة وضاربين عليه
لو تعبت دماغنا ولابد يوم تسقط
راح يضربوا ويطبلوا على ايه

يا ابن الشهيد والدك مات مستجير
ايا مطحون مذلول تعبان فقير
يا تعيش مذلول حتى الممات
ياتموت فقير محتاج تايه حقير

فى الحياة لينا ماسابوش خيار
ولا غاز ولا شغل ولا الخيار
يانثور ويروح واحد من الاتنين
يانعيش بالكفن للاحتضار

مصر واهلها

مصر الجميلة ضاعت ضيعها ناس
مبيفهومش في السياسة ولا عندهم احساس
وقعدنا نصرخ متألمين بالأمل
كاد الامل ينتحر بحماس

سافرت سنين ورجعت تاني حزين
ابكي اللى ضاع واللى جاع متبهدلين
عملت ايه يازمن في مصر العظيمة
مش كفاية اننا .. ليها متجرحين

اوعى الطريق مليان حفر ومطب
اللى يقول الحق فيها يطب
لا بروح وباجي كتير عشان مقعش
اللى يقع فيها في العذاب يتكب

فين مصر العظيمة وفين ناسها العظام
ليه ضعتي ومعدتش فيكي نظام
غير الجوع والفقر ساكن فيكي
عظام ساكنة القبور وفيها عظام

حزين مشيت ورجعت تاني خلاص
لاعرفت اهرب ولا منكي أي خلاص
بمشي واتوب رجعني حضنك تاني
الحضن دافي في الذنب والاخلاص

سامحينا سامحنا فيكي كتير
نذنب نتوب ما كلنا تقصير
دمعت عيوني من ذنوبي يا امي
انتى المسامحة ام قلب كبير


اتخرسنا مع اننا بلسان
نسينا ياصاحبة الحب والاحسان
ان فضلك علينا كبير
وان الحنان فيكي جواه حنان


سبنا كلاب الارض تنهش فيكي
ولما نحتاجك تاني نرجع ليكي
يضمنا حجرك وقلب جميل
وانتى يا امى خايفة منا عليكي


مصر بتدور في ساقية ومنها لاقية
المر والمرار والحزن والتبكيت
والناس لسة نايمة وهايمة
عايشة في الهجص والتنكيت


يامصري مد الايدين واشتد
اجري قوم بسرعة تعالى وشد
ابعد كلاب الارض ما بيرحموها
الناب فيها بيغرس وفيها قلب اتهد

اهيم فى وجهك وانتى فيكي جمال
وابحلق وكلي منكي امال
جمال وباين بيشتكي بأنين
ياما نفسي تكوني اجمل حال

يرجع لي تاني البصر حيران
نفسه يشوف القمر فرحان
ينده يلاقي الصدى بيرجع له
حتى صوت الصدى تعبان

مصر يادنيا الغلابة التعبانين
يامنكدين عشيتكوا في دين وطين
ممكن تفكوا عنكوا قيد الهم
لما تقولوا لأ للفراعين

اندم تندم عيوني بالم
واخدين على وشنا كم الم
كل الالم يجرح ولكن
فرق بين الالم والالم


فيكي يامصر احنا متغربين
تايهين سنين جواكي
وبراكي ضايعين سنين
لا الجرح يلم تاني ولا
يهدا في صدورنا ليكي حنين

احنا الفريسة السهلة المستضعفة
كان عايش فينا بطرس مع مصطفى
دخل اللئام بين عظمهم لم يتركوا
لما النيران ولعت لم تنطفى

اقسم يامصر فيكي الخير
نهب اللصوص منكي كتير
قال عنكي النبي المختار
كنانة مهما حتي يصير


بصيت لطائر بجناحين في السما
بيبص ع الناس اللى متألمة
وسالته انت ليه بترمي النظر
قال بتعجب على اللى فيها الحمى
و فيها الفصاحة متكلمة
بتعجب كيف الاقي الناس
لابسة ثوب الخوف و متكممة
وانت ياشعب ياللى كله فصيح
سكتت ليه مش بترضى تصيح
ولا الجنايز فيكي متحرمة

سمع الطير صوت في السدوم
انا شعب كان حر مليان هموم
انا شعب جاع ضيعوه
في التراب مرمغوه
واللى شريف فينا
يطلعوه مجذوم

تراب سكن التراب وفي التراب ملفوف
نام الفقير جنب الغني المعروف
ايا مطحون في الارض يا مسكين
فادك بإيه قبل التراب الخوف